7 توصيات تخرج بها ندوة (بيئات العمل والتفتيش في قطاع النقل)

الأربعاء، 15 سبتمبر 2021م

 

نفذ الاتحاد العام لعمال السلطنة اليوم الأربعاء الموافق 15 سبتمبر 2021م ندوة افتراضية بعنوان (بيئات العمل والتفتيش في قطاع النقل)، بمشاركة مختصّين من وزارة العمل، والاتحاد الدولي لعمال النقل، وعدد من ممثلي الهياكل النقابية بالسلطنة.

وهدفت الندوة إلى التعرف على الأسس التي يقوم عليها الإشراف الرقابي والتنظيمي لقطاع النقل البري والبحري والجوي، وكيف تعاملت الجهات الرقابية مع التحديات التي كشفت عنها جائحة كورونا وأثرت على العاملين بقطاعات النقل المختلفة، إضافةً إلى ذلك هدفت الندوة إلى توضيح أهمية التنظيم النقابي في قطاع النقل، والتعرف على واقع السلامة والصحة المهنية القطاع وأهمية تشكيل لجان مشتركة من الإدارة وممثلي العمال في هذا المجال.

وتضمنت الندوة التي أدارها الإعلامي عبدالله بن ناصر السعيدي ورقة عمل بعنوان “التفتيش في جائحة كوفيد19” قدمها نايف بن علي الفارسي، مفتش عمل بالمديرية العامة للرعاية العمالية – وزارة العمل، إضافةً إلى ورقة عمل حول “أهمية التنظيم في قطاع النقل” قدمتها الدكتورة سمر يوسف سعفان، مسؤولة التدريب عن العالم العربي بالاتحاد الدولي لعمال النقل.

وكشفت الندوة الأهمية الواضحة لقطاع النقل في النمو الاقتصادي والاجتماعي والناتج المحلي وتأثيره المحوري على مختلف القطاعات؛ حيث يساعد بشكل فعّال في ربط مناطق الإنتاج بمناطق الاستهلاك، وفي تأمين انتقال الأفراد ونقل المواد الخام والبضائع من مناطق الاستثمار وإليها، كما يتبيّن دوره في خلق فرص وظيفية نوعية واستقطاب العديد من الكفاءات الوطنية، إضافة إلى أنه دعامة رئيسية ترتكز عليها البرامج التنموية والاقتصادية.

كما كشفت الندوة أهم التحديات المرتبطة ببيئات عمل المنشآت العاملة بقطاع النقل وآثارها على العاملين بها، إضافةً إلى التحديات التي تواجه جهات التفتيش والرقابة على تلك المنشآت نظرًا لطبيعة القطاع وأنظمة العمل به.

الجدير بالذكر أن الندوة قد خرجت بعدد من التوصيات، وهي:

  1. أهمية تقييم التشريعات الحالية الخاصة بقطاع النقل وتحديثها لتواكب التوجهات الحديثة في مجالات الرقابة والتفتيش، وتبني استراتيجيات ترتكز على أساس علمي وتقني، وأهمية أن يتضمن قانون العمل الجديد بابًا بشأن إصدار لوائح تنظيمية للقطاعات الاقتصادية التي تتطلب تنظيمًا خاصًّا بها مثل قطاع النقل.
  2. دعم مختلف الجهود لمواءمة التشريعات الوطنية مع المعايير العالمية تمهيدًا للتوقيع على بعض الاتفاقيات مع الاتحاد الدولي لعمال النقل.
  3. وضع خطة زمنية مرحلية مناسبة لتطبيق نظام الإحلال والتوطين في الوظائف القيادية والإشرافية في قطاعات النقل المختلفة.
  4. التأكيد على أهمية إيجاد نظام للربط الإلكتروني بين الجهات الرقابية والإشرافية على قطاع النقل، مع استحداث نظام للتفاعل بشكل سريع مع الحالات الطارئة للعاملين والمتعاملين مع وسائط النقل البري والبحري والجوي، وتوحيد أنظمة الرقابة والإشراف على مستوى السلطنة.
  5. اعتبار قطاع النقل من القطاعات الأكثر استهلاكًا للطاقة وأحد التحديات الرئيسية التي تواجه التنمية المستدامة، لذلك من الأهمية بمكان التفكير في إيجاد استراتيجية واضحة لترقية استخدامات الطاقة في هذا القطاع من خلال استعمال وسائل نقل تلبي احتياجات السلطنة وتساهم في تحقيق رؤية عمان 2040، وترشيد استخدام مصادر الطاقة التقليدية وإدماج الطاقة البديلة والاقتصاد الأخضر.
  6. تعزيز الروابط مع المنظمات والهيئات الرقابية العالمية ذات العلاقة بقطاع النقل.
  7. إشراك النقابات العمالية في المنشآت العاملة بقطاع النقل في مسؤولية تعزيز السلامة والصحة المهنية والحوار والمفاوضة وتحديث الأنظمة واللوائح، وتنشيط مساهمتهم ومشاركتهم تحقيقًا للمصلحة العامة.

اليوم العالمي للعمال

 

يأتي الاحتفال باليوم العالمي للعمال الذي يصادف الأول من مايو من كل عام تأكيدًا لمكانة العامل، وتقديرًا لدوره، وتعزيزًا لمسيرة موكب الدفاع عن حرية الإنسان وكرامته، الذي ما زال منذ فجر الثورة الصناعية رغم كل التحديات والتضحيات، يشق طريقه بحزم وإرادة وثبات.

وقد شاءت الأقدار أن نحتفي بهذه المناسبة العمالية – كما احتفينا بها العام الماضي – في ظل التداعيات الصعبة الناجمة عن جائحة كورونا كوفيد 19 التي دخلت عامها الثاني بموجة جديدة، لعلها أشد خطرًا من سابقتها، والتي انعكست آثارها على الناس عمومًا وعلى العاملين في القطاع الخاص خصوصًا؛ فضلاً عن تداعيات الانخفاض المستمر لأسعار النفط العالمية الذي سبق جائحة كورونا بسنوات عديدة، وخلّف آثارًا عديدة على العمال.

إننا إذ نشارك العمال في دول العالم أجمع الاحتفال بهذا اليوم العالمي، ونستذكر التضحيات الجسام التي قدمها العمال طوال العقود الماضية والتي أثمرت عن جعل الأول من مايو يومًا عالميًّا للعمال؛ فإننا نرى اليوم لأشبه بالبراحة، وإن الظروف التي يمر بها العمال في هذا اليوم من تسريح من العمل وحرمان من الأجر وما ينجم عنها من مشكلات اجتماعية واقتصادية على العمال ليست بأهون من تلك الظروف التي صاحبت الذكرى الأولى له.

لقد أظهرت لنا هذه الجائحة مدى أهمية والحاجة إلى خلق اقتصاد متين يتصف بالمرونة اللازمة لمواجهة الانعكاسات الاقتصادية على القطاع الخاص والعاملين به، وذلك من خلال استحداث البدائل والوسائل اللازمة لمواجهة المتغيرات والتأقلم معها بما يضمن استدامة المشاريع الاقتصادية والعاملين بها.

كما أظهرت هذه الجائحة مدى الحاجة لتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية لمواجهة مثل هذه الظروف وتفعيل الرقابة على تنفيذها، حيث نلاحظ مدى الاهتمام الدؤوب للحكومة الرشيدة بتحسين الجانب الاقتصادي من خلال خطة التوازن المالي بهدف الوصول بالوضع المالي لمستويات الاستدامة المالية والإجراءات التي اتخذت لتحقيق أهداف تلك الخطة، الأمر الذي يتطلب اتخاذ إجراءات مقابلة لتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية والتخفيف من حدة الآثار الاقتصادية على الوضع المعيشي للأفراد لا سيّما فئة العمال الذين تأثروا بشكل مباشر من آثار وتداعيات الجائحة.

ولأن الشدائد والمحن هي من تظهر المعادن النفسية للأشخاص أفرادًا ومؤسسات، فلقد أظهرت هذه الجائحة معادن التنظيمات النقابية ودورها الإيجابي المنوط بها، فعلى الرغم من الآثار الاقتصادية والاجتماعية التي خلفتها جائحة كورونا وما زالت على العاملين في القطاع الخاص، إلا أنها كانت سببًا مهمًا في بروز دور التنظيمات النقابية بمختلف مستوياتها في التصدي لهذه الآثار والتخفيف من وطأتها على العاملين، فلقد قامت الكثير من النقابات العمالية والاتحادات العمالية بدورها ومسؤوليتها القانونية في رعاية مصالح العاملين وحفظ حقوقهم وتمثيلهم في جميع الأمور المتعلقة بشؤونهم، جنَّبت العاملين بتلك المنشآت قرارات خطيرة منها إنهاء الخدمة وتخفيض الأجور بنسب عالية دون تفاوض، إلى جانب دور الاتحاد العام لعمال السلطنة بتمثيل جميع النقابات والاتحادات العمالية والعمال في المنشآت التي لا توجد بها نقابات عمالية في فريق العمل المشكل للنظر في حالات إنهاء الخدمة والبلاغات عن المخالفات المرصودة على المنشآت.

ولقد كان للاتحاد العام لعمال السلطنة أيضًا خلال الفترة الماضية مساهمة في إقرار جملة من التشريعات والمبادرات التي من شأنها الأساسي جعل سوق العمل في القطاع الخاص بالسلطنة أكثر جاذبية، كان من أهمها إلغاء شرط توفير شهادة عدم الممانعة الذي سيساهم بلا شك في الحد من الاتجار البشري، وإتاحة مجال أكبر أمام العامل للحصول على فرص وظيفية أفضل. وفي مجال الحماية الاجتماعية، كان للتوجيه السامي من لدن جلالة السلطان المعظم – حفظه الله ورعاه – بإنشاء صندوق الأمان الوظيفي، وإعداد نظامه، وآلية عمله، الأثر الكبير في تعزيز منظومة الحماية الاجتماعية، وقد كان للاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان مع بقية أطراف الإنتاج دور بارز في إقراره، والذي يرسخ بشكل جلي مبدأ التكاتف الاجتماعي، ويعزز روح الطمأنينة والأمان لدى العامل بالقطاع الخاص إزاء أي خطر قد يهدد استقراره الوظيفي مستقبلا، والذي يتوقع أن يكون له دور مهم خاصة خلال هذه الفترة الحرجة التي قامت فيها عدد من منشآت القطاع الخاص باتخاذ قرار التسريح الجماعي لعمالها؛ تحت ذريعة التداعيات الاقتصادية الناجمة من استمرار جائحة كورونا. ونأمل أن يكون للنظام أدوارًا أكبر في المرحلة المقبلة، كأن يساهم في تغطية قيمة خفض أجور العمال التي جرت بالتفاوض بين العمال وأصحاب العمل تطبيقًا لقرارات الحكومة، لا سيّما وأن أصحاب العمل يساهمون ماليًّا في النظام، فمن المنطقي أن يرى صاحب العمل في المنشآت المتأثرة ثمرة مساهمته في هذا النظام من خلال تغطيته لفارق الاقتطاع المتفق عليه في الأجور، ومن ثم يحصل العامل على أجره كاملًا خلال فترة خفض الأجور المتفق عليه بين العامل وصاحب العمل، وفي المقابل تقل المصروفات على صاحب العمل في منشأته المتأثرة بالجائحة.

وفي مجال تحسين إجراءات التقاضي في القضايا العمالية، كان لصدور قانون تبسيط إجراءات التقاضي الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 125/2020 في شأن بعض المنازعات من بينها منازعات العمل الأثر البارز في تعزيز الفاعلية والكفاءة في الفصل في المنازعات العمالية، والذي نأمل من خلاله في معالجة العديد من الإشكالات التي كانت موجودة سابقًا.

وبالرغم من جملة التحسينات التي شهدتها المرحلة الماضية، إلا أن متغيرات وأنماط العمل والتحولات الاقتصادية في القطاع الخاص بالسلطنة تفرض عددًا من التحديات والتي تعتبر أولويات عمل الاتحاد خلال المرحلة المقبلة بغية المساهمة بالتعاون مع أطراف الإنتاج الأخرى والجهات ذات العلاقة لتنظيم علاقات العمل، حيث ينضوي تحت تلك الأولويات متابعة اعتماد قانون العمل الجديد الذي ساهم الاتحاد في إعداد وصياغة مشروعه، وقدّم ملاحظاته ومرئياته مدعِّمًا لها بالأسانيد القانونية والتشريعات المقارنة، بغية الوصول إلى قانون يعالج الإشكالات القانونية في القانون الحالي، بل وليكون نموذجًا يحتذى به في هذا المجال.

كما يعتبر الحوار الاجتماعي مع الأطراف ذات العلاقة حول مستوى الطموحات والتطوير المطلوب لتعزيز العلاقة بين الأطراف في السلطنة وتحقيق المصلحة المشتركة من أولويات عمل الاتحاد خلال المرحلة المقبلة، ويرى الاتحاد ضرورة الانتقال إلى مستوى عالٍ للحوار الاجتماعي وفق النماذج الدولية الناجحة، وبما يتلاءم مع أولويات المرحلة الحالية والمقبلة، وذلك من خلال الانتقال بالحوار الاجتماعي من شكله الثلاثي بين أطراف الإنتاج الثلاثة إلى حوار اجتماعي اقتصادي وطني منظم وفق صلاحيات تشريعية يحددها القانون بحيث يتوخى الحوار الوطني المصلحة العامة ويكون قابلاً للتطبيق والتطوير وقياس الفاعلية.

ورغم كل التحديات والصعوبات يواصل الاتحاد العام مسيرته النضالية واضعًا نصب عينيه صورة واضحة من الخطط المستقبلية والاستراتيجيات التنفيذية، تصب في مجملها في رعاية مصالح عمال القطاع الخاص بالسلطنة وحماية حقوقهم وفق النظم والقوانيين المعمول بها في السلطنة.

وفي الأخير نتضرع إلى الله -عز وجل- أن يبارك جميع الجهود التي يبذلها العمال بمختلف الجهات على أرض السلطنة، وأن يكلأهم بعين رعايته وتوفيقه لكل ما فيه خدمة بلادنا الحبيبة وعاهلها المفدى قائد نهضة عمان المتجددة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق -حفظه الله ورعاه-، وأن يعيد علينا هذه المناسبة وعلى كافة عمال السلطنة بالخير واليمن والبركات!

 

(365) مفاوضة واتفاقية عمل جماعية شاركت فيها النقابات العمالية خلال العام 2020

بمشاركة تجاوزت (80) مشاركًا ومشاركة صاحبها أنشطة عمليه، وبهدف تدريب وتعريف أعضاء الهيئات الإدارية للنقابات والاتحادات العمالية “حديثة التشكيل” وعدد من عضوات لجان المرأة للنقابات والاتحادات العمالية بالمهارات الأساسية اللازمة لممارسة العمل النقابي، نفذ الاتحاد العام لعمال السلطنة (عن بعد) البرنامج التدريبي للعمل النقابي، وذلك خلال الفترة من 18 إلى 21 يناير 2021م.

تناول البرنامج التدريبي في يومه الأول محور التنظيم النقابي، تم خلاله التطرق إلى فكرة العمل النقابي، ومراحل التمثيل العمالي في السلطنة، والهياكل النقابية في السلطنة بداية من القاعدة التي تمثل النقابات العمالية ثم الاتحادات العمالية وأخيراً الاتحاد العام لعُمال سلطنة عُمان، إضافةً إلى ذلك تم التطرق إلى عدد من المواضيع ذات العلاقة كآلية تشكيل النقابة العمالية والاتحاد العمالي، وحقوق وواجبات العضو النقابي، مع المدرب أحمد الجهضمي.

 واستكمل المدرب محمد الرواحي اليوم الثاني للبرنامج تدريب وتعريف المشاركين حول الانتساب والحق النقابي، استعرض من خلاله الانتساب والحق النقابي من خلال التشريعات الوطنية ومعايير العمل الدولية، وعوامل تراجع الانتساب من حيث العناصر الثلاثة (العامل والنقابي وصاحب العمل)، وآليات تعزيزه، علاوةً على ذلك تم التطرق إلى دور المرأة في تعزيز العمل النقابي، والعوائق التي تواجهها منها ما يتعلق بالعمل، وأخرى بالتشريعات، وكذلك العوامل الاجتماعية مثل الالتزامات والمسؤوليات الأسرية.

وتطرق اليوم الثالث لمحور الاتصال والتواصل النقابي الفعّال، تحدث المدرب أحمد الجهضمي من خلاله عن مفهوم الاتصال وأهدافه، وعناصر عملية الاتصال وأنواعه، وعوائقه، إضافةً إلى مقومات الاتصال الناجح. ليختتم البرنامج التدريبي يومه الأخير تدريب المشاركين على الحوار الاجتماعي والمفاوضة الجماعية “مفهومهما، والأهداف من الإعداد الجيد لهما، وكيفية إعداد الفريق التفاوضي، وخطة التفاوض ومراحله”.

الجدير بالذكر أن النقابات العمالية قد شاركت في عدد (365) مفاوضة واتفاقية عمل جماعية خلال العام 2020م من خلال اجتماعات فرق العمل في المحافظات، والمكلفة بالمتابعة والنظر في قرارات القوى العاملة الوطنية المنهية خدماتهم من العمل، تلخصت أبرز نتائجها في عدم تسريح القوى العاملة الوطنية، والتفاوض مع إدارات الشركات لخفض أجور العاملين مقابل تقليل ساعات العمل في الشركات المتأثرة من الإجراءات المتخذة للحد من انتشار فيروس كورونا (عملًا بقرارت اللجنة العليا المكلفة ببحث آلية التعامل مع التطورات الناتجة عن انتشار فيروس كورونا “كوفيد19”) ، إضافةً إلى تشغيل القوى العاملة الوطنية على أوسع نطاق في الشركات وتوجيه إداراتها بإحلال القوى العاملة الوطنية بدلًا من القوى العاملة غير الوطنية، وإلزام الشركات بتقديم المستندات اللازمة للعاملين للاستفادة من التسهيلات التي تقدمها المؤسسات المصرفية وشركات التمويل.

 

كلمة نبهان بن أحمد البطاشي – رئيس مجلس إدارة الاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان بمناسبة العيد الوطني الخمسين

تعد مناسبة العيد الوطني المجيد بكل ما تحمله من معاني الإخلاص والحب والولاء لهذا الوطن العزيز محطة للاحتفاء بإنجازات الماضي باعتزاز، والوقوف على تحديات الحاضر بعزيمة وإصرار؛ لمواصلة مسيرة التنمية والإزدهار لهذا الوطن المعطاء، وليبقى هذا الوطن على الدوام في مصاف الأمم المتقدمة والحضارات العريقة.

ويأتي احتفال السلطنة بالعيد الوطني الخمسين المجيد هذا العام في  ظل عهد سعيد يشهد نهضة متجددة يقود خطاها حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم أبقاه الله  الذي أرسى الدعامات الأساسية لمسيرة العمل الوطني للمرحلة القادمة من خلال رؤية عُمان 2040 والتي شملت مجموعةً من الأولويات والرؤى الوطنية وعلى رأس أولوياتها تطوير بيئة العمل في القطاع الخاص؛ لجعلها بيئة عمل جاذبة للكفاءات الوطنية وداعمة للنمو الاقتصادي؛ ولعل أبرز هذه المكارم  والإنجازات المشرفة التي تحققت لهذا القطاع خلال الفترة الراهنة صدور المرسوم السلطاني الخاص بنظام الأمان الوظيفي الذي يعد إضافة هامة في منظومة الحماية الاجتماعية وتوفير الرعاية الاجتماعية للمنهية خدماتهم بما يحقق التكافل الاجتماعي والإنساني، وتعزيز إمكانياتهم في إيجاد فرص عمل عادلة؛ تمكنهم من الاستمرار والمساهمة في مسيرة البناء والتقدم لهذا الوطن. وما يدعم تكريس هذا النهج الهادف إلى إيجاد العمل العادل والمرضي مصادقة السلطنة على العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بموجب المرسوم السلطاني رقم 46/2020 والذي أكد على مجموعة من الحقوق العمالية كالحق في الأجر المنصف، والمكافأة المتساوية، والمساواة بين الرجل والمرأة في شروط العمل، والعيش الكريم، وظروف عمل تكفل السلامة والصحة المهنية .  

وانطلاقًا من مبدأ الشراكة الوطنية الفاعلة والتكاملية في مسيرة التقدم والبناء لهذا الوطن العظيم وما تتطلبه من استمرار العمل الجاد والمخلص لكافة الجهات الحكومية والخاصة ومؤسسات المجتمع المدني، فإننا نؤكد بأن الاتحاد العام لعمال السلطنة سيبذل كافة الجهود ويسخر كل إمكانياته بالتعاون مع شركائه الاجتماعيين لتلبية الاحتياجات المتجددة لمواكبة تطورات سوق العمل بالقطاع الخاص من خلال مساهمته في دعم عدة مجالات وأولويات أهمها: المساهمة في تحسين التشريعات والقوانين المنظمِّة والمرتبطة بشكل مباشر بالعاملين في سوق العمل، بما يتماشى مع المرحلة للوصول إلى الرفاه الاجتماعي والاقتصادي، والعمل على تطوير منظومة العمل النقابي والسعي إلى زيادة كفاءة الحماية القانونية للأعضاء النقابيين في التشريعات، لتمكين منتسبي العمل النقابي من تمثيل العاملين على أكمل وجه وخلق توازن مؤسسي عادل لرفع معدلات الاندماج والمساهمة الوطنية لديهم، ومن خلال نهج مبدأ الحوار الاجتماعي وتعزيز أرضيته مع شركائنا، بما يلبي رؤى وتطلعات العاملين المخلصين من أبناء هذا الوطن العزيز.

وفي الختام نؤكد عهدنا بالالتزام بعقيدتنا الراسخة في العمل لأجل عُمان وباني نهضتها المتجددة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -أبقاه الله- وفق رؤى إستراتيجية طموحة مرتكزة على المشاركة الوطنية البناءة والقائمة على الحوار التكاملي لتذليل الصعوبات التي تعتري العمل بالقطاع الخاص الذي يعول عليه خلال المرحلة القادمة في التنويع الاقتصادي وخلق فرص العمل وبما يسهم في تحقيق رؤية عُمان 2040.

 

7 توصيات تخرج بها ندوة (المساكن العمالية بين التنظيم والعشوائية)

الأربعاء، 11 نوفمبر 2020م

نفذ الاتحاد العام لعمال السلطنة اليوم الأربعاء الموافق 11 نوفمبر 2020م ندوة افتراضية بعنوان (المساكن العمالية بين التنظيم والعشوائية)، بمشاركة مختصّين من مجلس الشورى، ووزارة العمل وغرفة تجارة صناعة عُمان، والهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة، وبلدية مسقط.

وهدفت الندوة إلى التعرف على الاشتراطات الأساسية التي يجب توافرها في المساكن العمالية، ودور الجهات المعنية في التنظيم القانوني لهذه الاشتراطات ومراقبة تنفيذها، وأبرز تحديات تنظيم المساكن العمالية.

افتتحت الندوة التي أدارتها الإعلامية أمل بنت طالب الجهورية بمشاركة سعادة/هلال بن حمد الصارمي – رئيس اللجنة الصحية والبيئية بمجلس الشورى – تحدث من خلالها حول قضية مزاحمة المساكن العمالية للأحياء السكنية، مشيرًا إلى أن تزاحم المساكن العمالية والتنظيم العشوائي لها ساهم سابقًا في تفشي واكتشاف عدد من الأمراض والأوبئة أكثرها في القوى العاملة الوافدة كان آخرها انتشار جائحة كورونا التي عصفت بالعالم أجمع، ومؤكدًا سعادته أن لمجلس الشورى متابعات مستمرة لموضوع المساكن العمالية، وقد عقد عددًا من الاجتماعات في فترات سابقة، وقدم دراسات متكاملة لمعالجتها، حيث تم رفعها للجهات المختصّة وجاري متابعتها.

وتطرق فهد بن حميد الحضرمي – المدير المساعد لدائرة السلامة والصحة المهنية بوزارة العمل – إلى دور الوزارة في مراقبة المساكن العمالية في فترة جائحة كورونا، موضحًا بأن الوزارة أوجدت التشريعات المنظمة لذلك من خلال إصدار اللائحة التنظيمية لتدابير السلامة والصحة المهنية في بيئة العمل، والتي تتضمن الاشتراطات اللازم توافرها في أماكن ومرافق العمل، مضيفًا بأن لجنة السلامة والصحة المهنية بالوزارة تدرس عددًا من الإجراءات في هذا الشأن بما يتناسب مع تغيرات المرحلة الراهنة، وأضاف الحضرمي: “تتلقى الوزارة العديد من البلاغات والمخالفات منها ما يتعلق بالمساكن العمالية، وتقوم في إطار ذلك بزيارات ميدانية للتأكد منها، ومن ثم محاولة إيجاد حلول لها من خلال الحوار، إضافةً إلى ذلك يتم تحويل بعض المنشآت المخالفة للإدعاء العام بعد استنفاد كافة الحلول معها وعدم التزامها بتطبيق ما يتم الاتفاق عليه”.

من جانب آخر أوضح أسامة بن سعيد السيباني – مدير دائرة التطوير الاقتصادي ببلدية مسقط – أن البلدية تعمل على مراجعة كافة التشريعات والوقوف على الثغرات من ضمنها عقود الإيجار، وكذلك القيام بعمليات التفتيش، ولكن لازالت التشريعات غير صارمة لمرتكبي المخالفات، الأمر الذي يتطلب أن تكون هناك تشريعات رادعة لهم”.

وأشار محمد بن حمود العبري – مدير دائرة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بغرفة تجارة وصناعة عُمان – إلى أهمية توفير المدن والمساكن العمالية المنظمة، لأن هناك استغلال واضح من قبل القوى العاملة الوافدة لهذه الأوضاع، وعامل مساهم لزيادة انتشار ما يسمى بظاهرة “التجارة المستترة”، موضحًا بأن تنظيم المساكن العمالية عامل محفز لإقبال واستمرار القوى العاملة في العمل وللتنمية الاقتصادية في البلاد من خلال جذب الاستثمارات إلى السلطنة، وإهمالها يتسبب في تمدد تأثيرها إلى القطاعات الأخرى لا سيما قطاع السياحة والتي نذكر منها على سبيل المثال تواجد القوى العاملة بشكل عشوائي في المناطق والمنازل الأثرية القديمة، والتي تؤثر سلبًا على مرتاديها من السياح.

 وكأنموذجٍ رائد في مجال تنظيم المساكن العمالية، تطرق محمود بن حمود الرواحي من قطاع الرقابة والالتزام بالهيئة العامة للمناطق الاقتصادية والمناطق الحرة إلى تجربة (قرية النهضة للعمال) في الهيئة، مشيرًا إلى أنه تم افتتاح القرية في عام 2017م، وقد جاءت بانسجام تام مع المرافق الأساسية التي تضمن رفاهية العمال ووفق الاشتراطات الصحية اللازمة، وتضم القرية 17 ألف عامل بنسبة إشغال تقدر92% و16960 سرير، موضحًا بأن هناك خطة توسع وتطوير للقرية بتكلفة تقدر حوالي 50 مليون ريال عماني لتصل الطاقة الاستيعابية لها قرابة 31 ألف سرير، وأضاف محمود الرواحي بأن: “أحد أبرز التحديات في إنشاء المدن العمالية هو عدم وجود إطار تنظيمي موحد لها، ومن الأهمية بمكان العمل عليه في أقرب فرصة، الأمر الذي يساهم في نقل تجربة قرية النهضة للعمال إلى المناطق الأخرى في السلطنة”.

الجدير بالذكر أن الندوة قد خرجت بعدد من التوصيات، وهي:

  1. مراجعة المعايير والاشتراطات القانونية والصحية التي يتطلب توافرها في المساكن العمالية وآليات الرقابة على تنفيذها.
  2. مواصلة الجهود المبذولة والتعاون المستمر بين الجهات التنظيمية والرقابية المعنية بالمساكن العمالية، واستحداث أنظمة عمل أكثر مرونة وفاعلية بعد إعادة هيكلة مؤسسات الدولة تنسجم مع الرؤية المستقبلية “عُمان 2040″، وإيجاد سياسات وطنية فاعلة تستهدف تنظيم المساكن العمالية.
  3. تفعيل واستخدام التقنيات الحديثة وتوظيف معطيات العصر فيما يتعلق بالرقابة على المساكن العمالية وتحديث أطره وهياكله؛ نظرًا للتزايد المستمر في أعداد المنشآت العاملة في السلطنة استئناسًا بخطط وبرامج منظمة العمل الدولية.
  4. دعوة القطاع الخاص للاستثمار في المساكن العمالية انطلاقًا من المسؤولية الاجتماعية وإنشاء مدن عمالية استرشادًا بقرية النهضة للعمال الواقعة بالمنطقة الاقتصادية بالدقم ومبادرة بلدية مسقط لإنشاء مدينة عمالية للقوى العاملة الوافدة، وتعزيز مبدأ الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتقديم الحوافز والمزايا والإعفاءات التي تساعد على جذب هذا النوع من الاستثمارات.
  5. دعوة الحكومة لتحديد وتخصيص (مخططات سكنية) في مختلف محافظات السلطنة لإنشاء مدن عمالية خارج الأحياء السكنية تتوفر بها مختلف المرافق الخدمية وبأسعار مناسبة للقوى العاملة الوطنية والوافدة.
  6. إعادة النظر في الاشتراطات التنظيمية والصحية للمساكن العمالية، للحد من معدلات الجريمة وتلوث البيئة وانتشار الأوبئة.
  7. تنظيم حوارات مستمرة للاستماع إلى وجهات نظر أطراف الإنتاج المختلفة فيما يخص المساكن العمالية والسياسات المستقبلية لضمان استدامة الاستثمار وتحقيق شراكات تنموية فاعلة.

المرأة العاملة نحو قيادة نقابية واعدة ومتمكنة

عدد من العاملات بالقطاع الخاص يتعرفن على حقوقهن وواجباتهن على ضوء تشريعات العمل

بالتزامن مع يوم المرأة العُمانية الذي يُصادف السابع عشر من أكتوبر من كل عام، نفذ الاتحاد العام لعمال السلطنة ممثلاً بلجنة المرأة العاملة بالاتحاد حلقة نقاشية شارك فيها “عن بُعد” عدد من العاملات بالقطاع الخاص.

افتتحت الحلقة بكلمةٍ قدمتها خولة الهنائية – رئيسة لجنة المرأة العاملة بالاتحاد العام لعمال السلطنة، تطرقت من خلالها قائلة: “أكدت المرأة العمانية قدرتها على تحدي الصعاب التي تعترض طريقها بعزيمة صلبة وتمكين مجتمعي ملموس، محققةً بذلك حزمة إنجازاتٍ تحسب لها على المستويين المحلي والعالمي، وقد ساهم الاتحاد العام لعمال السلطنة منذ البداية في تمكينها؛ مقترحًا التشريعات التي تكفل وتعزز حقوقها وتجسد واجباتها وتمنع التمييز ضدها في ميادين العمل، ومساواتها بالرجل في اختيار العمل الذي يناسبها، وبقدر كافٍ من التدريبِ والتعليم ومزايا العمل والأجور والحوافز، والمرأة النقابية اليوم باتت حاضرة في ميادين العمل تنقل الهموم والتحديات التي تواجهها المرأة عمومًا وتعمل على معالجتها بأساليب تتناسب مع كل حاله، وتحظى بعضوية العديد من اللجان الوطنية والدولية”.

واضافت رئيسة لجنة المرأة العاملة في كلمتها: “بذل الاتحاد العام لعمال السلطنة ممثلاً بلجنة المرأة العاملة جهودًا لتعزيز انتساب المرأة في العمل النقابي، من خلال توفير الفرص التدريبية وتعزيز مشاركاتها الداخلية والخارجية، وتسيير وفود نسائية للاطلاع على تجارب الدول والاستفادة منها، كما تم تشكيل فرق عمل لحث النساء العاملات للدخول والاندماج في العمل النقابي، لما له من أهمية في صون حقوقها التي كرستها التشريعات الوطنية، آخذةً نصب عينيها تعزيز الحوار الاجتماعي وتمثيل أخواتها العاملات لإيجاد الحلول العملية حول كل ما قد يعيق مسيرة عملها، بالإضافة إلى مشاركتها المتميزةِ ضمن المفاوضات الجماعية التي تعقد بين ممثلي العمال وأصحاب العمل وأطراف الإنتاج الأخرى”.

وشهدت الحلقة مشاركة مختصّين من منظمة العمل الدولية – المكتب الإقليمي للدول العربية ببيروت – حول “حقوق المرأة العاملة وفقًا لمعايير العمل الدولية، تناولت العمل اللائق والمبادئ التي يقوم عليها منها: الحرية النقابية والحق في المفاوضة الجماعية، والقضاء على كل أشكال التمييز في العمل، إضافةً إلى ذلك تم الحديث حول تحديات المرأة في سوق العمل وبعض المبادرات لمعالجتها.

كما استعرضت خولة الرواحية – رئيسة قسم الأنشطة الرياضية بدائرة الرياضة النسائية بوزارة الثقافة والرياضة والشباب – الجانب الرياضي للمرأة العُمانية بما فيها الفرق الرياضية النسائية وأبرز مشاركاتها في المحافل الإقليمية والدولية. ومن ضمن الحلقة النقاشية، أشارت نشأت الريامية – رئيسة قسم التسويق للفئات بالشركة العُمانية القطرية للتسويق (أوريدو) – إلى مجموعة من قصص النجاح للمرأة في العمل، وسُبل التغلب على التحديات التي تعترض مسيرتها.

وتحدث خليفة الحوسني – رئيس قسم الأنشطة والفعاليات بالاتحاد العام لعمال السلطنة – عن “الحقوق والواجبات للمرأة العاملة على ضوء تشريعات العمل”، مشيراً إلى دور المرأة العُمانية منذ بداية النهضة المباركة جنبًا إلى جنب مع الرجل، وأن الدول العربية بشكل عام والسلطنة بشكل خاص شاركت في المؤتمرات الإقليمية والدولية التي تدعم قضايا المرأة كشريك فاعل في عملية التنمية المستدامة، وشرعت في وضع وتضمين تشريعاتها المختلفة ما يكفل حقوق المرأة، ليتوج هذا الاهتمام بأن تحظى المرأة بيوم خاص تحتفي فيه بإنجازاتها وطموحاتها وإبداعاتها.

وأضاف خليفة الحوسني قائلاً: ” أشار النظام الأساسي للدولة في المادة (12) إلى أن: “تسن الدولة القوانين التي تحمي العامل وصاحب العمل وتنظم العلاقة بينهما. ولكل مواطن الحق في ممارسة العمل الذي يختاره لنفسه في حدود القانون. ولا يجوز فرض أي عمل إجباري على أحد ، إلا بمقتضى القانون ولأداء خدمة عامة وبمقابل أجر عادل “، كما أن المادة رقم (17) من النظام الأساسي أكدت على أن “المواطنون جميعهم سواسية أمام القانون، وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة، ولا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللون أو اللغة أو الدين أو المذهب أو الموطن أو المركز الاجتماعي”.

ليختتم حديثه بأن أغلب القوانين والتشريعات الوطنية -ومن ضمنها أحكام قانون العمل العماني والقرارات الصادرة بشأن تنفيذه- لم تميّز بين الرجل والمرأة بل وضعتهما في كفة واحدة في الحقوق والواجبات، إلا في الحالاتِ التي تستدعي إفراد مواد وأحكام خاصة بالمرأة نظرًا لطبيعتها البيولوجية والنفسية بقصد منحها المزيد من الحماية والتمكين.

 

 

أكثر من 100 طالب وطالبة في كلية الحقوق بجامعة السلطان قابوس يتعرفون على العمل النقابي

12 أكتوبر 2020م

انطلاقًا من اهتمام الاتحاد العام لعمال السلطنة بنشر ثقافة العمل النقابي بالتعاون مع مختلف المؤسسات الحكومية والتعليمية ومؤسسات المجتمع المدني وذلك من خلال توعية المقبلين على سوق العمل بأهمية تشكيل نقابة عمالية عند التحاقهم بالعمل في إحدى منشآت القطاع الخاص، نظم الاتحاد العام لعمال السلطنة “عن بُعد” مساء يوم الاثنين الموافق 12 أكتوبر 2020م حلقة نقاشية بعنوان “العمل النقابي في السلطنة – الإجراءات والضوابط”، شارك فيها أكثر من (100) طالبًا وطالبة من كلية الحقوق بجامعة السلطان قابوس.

وتضمنت الحلقة النقاشية عددًا من المحاور منها: التعريف بالنقابة العمالية والتي تُعرّف بأنها تجمع يضم مجموعة من العمال في منشأة معينة بحيث لا يقل عددهم عن 25 عاملاً، وفقًا لأحكام قانون العمل والأنظمة الصادرة بموجبه، وهي تتمتع بالشخصية الاعتبارية المستقلة حتى تتمكن من تحقيق الأهداف المنوطةِ بها وتمارس بهذه الصفة جميع الأعمال المصرح لها بممارستها طبقًا لنظامها الداخلي ووفقًا لأحكام القوانين والأنظمة، ويمثل النقابة العمالية هيئة إدارية تنتخبها الجمعية العمومية من العمال المسجلين لديها.

وتطرقت الحلقة أيضاً إلى السند القانوني لمشروعية العمل النقابي في السلطنة، حيث نصت المادة (108) من قانون العمل العماني على أنه: “للعمال أن يشكلوا فيما بينهم نقابات عمالية تهدف إلى رعاية مصالحهم والدفاع عن حقوقهم وتحسين حالتهم المادية والاجتماعية وتمثيلهم في جميع الأمور المتعلقة بشؤونهم”، كما نصت المادة (109) من قانون العمل على أنه: “تُشكل النقابات العمالية اتحادًا عامًا لعمال سلطنة عُمان يمثلهم في الاجتماعات والمؤتمرات المحلية والإقليمية والدولية، ويجوز للنقابات العمالية تشكيل اتحادات عمالية فيما بينها”، ومن ثم جاء القرار الوزاري (500/2018) ليوضح إجراءات تشكيل وعمل وتسجيل النقابات العمالية والاتحادات العمالية والاتحاد العام لعمال سلطنة عمان .

وفي المحور الثالث تم التطرق إلى أهداف النقابة العمالية والمتمثلة في نشر الوعي النقابي بما يكفل تدعيم التنظيم النقابي وتحقيق أهدافه، ورفع المستوى الثقافي للعمال عن طريق الدورات التثقيفية والنشر والإعلام، ورفع الكفاية المهنية للعمال والارتقاء بمستواهم المهني والفني، إضافةً إلى رفع المستوى الصحي والاقتصادي والاجتماعي للأعضاء وعائلاتهم، والمشاركة في مناقشة مشروعات خطط التنمية الاقتصاديـة والاجتماعيـة وحشد طاقـات العمال من أجـل تحقيق أهداف هذه الخطـط والإسهام في  تنفيذها.

ولعل أبرز تساؤلات الطلبة في الحلقة ركزت حول لماذا يُشكَل نقابة عمالية في المنشأة؟ وماذا يكتسبون من انتسابهم لها عند التحاقهم بالعمل في القطاع الخاص؟ والذي أوضح من خلالها خلفية الحوسني – رئيس قسم الأنشطة والفعاليات بالاتحاد العام لعمال السلطنة – “محاضر الحلقة” بأن تشكيل نقابة عمالية في المنشأة يعود في مصلحة العامل والمنشأة على حدٍ سواء، فسهولة التواصل مع جميع العمال وتعزيز الإنتاجية بالمنشأة وخلق التنافسية بين العمال وتقليص النفقات الإدارية والاستشارية وتحقيق سمعة جيدة للمنشأة واستقطاب عمال ذوي كفاءة ومؤهلات مناسبة والسيطرة على الأزمات في الظروف الاستثنائية التي قد تمر بها الشركة  أهم ما يمكن أن تستفيد منه المنشأة وراء تشكيل نقابة عمالية بها.

علاوةً على ذلك، فإن تشكيل النقابة في المنشأة يضمن التزام العمال بأحكام قانون العمل والقرارات المنفذة له بشكل واضح وأكثر مرونة، وتحقق لهم بيئة عمل آمنة وخالية من المخاطر ومستوى عادل من الأجور والمكافئات مقارنة مع حجم الشركة وأرباحها، إضافةً إلى حصولهم على تدريب كافٍ حول العمل الذي يمارسه العامل في مختلف المواقع، وفرصة لهم لتطبيق أحكام وضمانات أكثر فائدة من تلك المنصوص عليها في قانون العمل والقرارات الوزارية واللوائح الداخلية والمشاركة في رسم سياسات الشركة من خلال المقترحات والمنافسات التي تجريها النقابة.

الجدير بالذكر أن العمل النقابي يقوم على عددٍ من الأسس منها: الحوار والمفاوضة والتعاون والمشاركة الإيجابية والاستماع لوجهة نظر الآخر والمرونة والتفكير في خدمة الصالح العام. كما أن هناك حماية قانونية للعضو النقابي كفلها القانون وهي مجموع الضمانات التي يتمتع بها العضو النقابي لأداء مهمته النقابية، حيث قضت المادة (110) مكررًا من قانون العمل بأنه: “لا يجوز تطبيق عقوبة الفصل أو أية عقوبة أخرى على ممثلي العمال في النقابات العمالية أو الاتحادات العمالية أو الاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان بسبب ممارستهم لنشاطهم النقابي العمالي وفقًا لهذا القانون والقرارات الوزارية المنفذة له”، والمعاقب عليها بنص المادة ( 112) من ذات القانون التي جاءت على النحو الآتي: “يعاقب صاحب العمل أو من يمثله الذي يمتنع عن تقديم التسهيلات اللازمة والبيانات أو المعلومات الصحيحة أو يقدم بيانات غير حقيقية للموظفين الرسميين أو يقوم بأي فعل من شأنه حرمان العامل من حقه في ممارسة نشاطه النقابي أو عرقلة تشكيل النقابات العمالية أو الاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان بالسجن مدة لا تزيد على شهر وبغرامه لا تزيد على خمسمائة ريال أو بإحدى هاتي العقوبتين”.