الحوار الاجتماعي والمفاوضة الجماعية نهج ارتسمته السلطنة ممثلة بأطراف الإنتاج الثلاثة -التوقيع على (137) محضر تسوية واتفاقية عمل جماعية حتى تاريخ 9 يوليو 2020م

تعرف منظمة العمل الدولية الحوار الاجتماعي بأنه جميع أنواع المفاوضات والمشاورات أو تبادل المعلومات بين ممثلي الحكومات وأصحاب العمل والعمال، فيما يخص القضايا ذات الاهتمام المشترك والمتعلقة بالسياسات الاقتصادية والاجتماعية.

ويعتبر الحوار الاجتماعي أحد الركائز الرئيسية الأربعة لمنظمة العمل الدولية منذ إنشاءها عام 1919م والتي يناطب بها صياغة معايير وسياسات العمل وذلك من خلال تمثيلها الثلاثي الذي يضم الحكومات وأصحاب العمل والعمال.

كما وأكدت المنظمة بأن بناء مناخ من الثقة بين اطراف الإنتاج الثلاثة (الحكومة وأصحاب العمل والعمال) من خلال الحوار الإجتماعي من شأنه أن يوفر القدرة عن تجاوز الآثار الناتجة عن جائحة انتشار فيروس كورونا كوفيد19.

وعلى المستوى المحلي، فقد خطت السلطنة في مضمار الحوار الاجتماعي خطوات متقدمة نحو توطيد العلاقة بين أطراف الإنتاج الثلاثة ممثلة في “وزارة القوى العاملة، والاتحاد العام لعمال السلطنة، وغرفة تجارة وصناعة عُمان”لتكون علاقة شراكة اجتماعية مبدؤها الحوار الاجتماعي، حيث تم تشكيل لجنة الحوار الاجتماعي والتي تختص بالنظر ودراسة المقترحات التي من شأنها المساهمة في تنظيم سـوق العمل، وتعــزيـــز وتقــــويــــــة عـــلاقــــات العمـــل بـــــين أطـــــراف الإنتــــــاج ودراسة المستجدات في معايير العمل العربية والدولية للاستفادة منها في تعزيز الحوار الاجتماعــي بما يخـدم عـلاقـات العمل بين أطـراف الإنتـاج، بالإضافة إلى التعاون المشترك لتوجيه جهود الشركاء الاجتماعيين في سوق العمل من أجل زيادة الإنتاج وتعزيز التنافسية وتحقيق التوازن والانسجام بين مصالح العاملين وأصحاب الأعمال على نحو يعزز الجهد الوطني لبلوغ التنمية الشاملة والمستدامة.

وعلى مستوى مؤسسات القطاع الخاص، فقد كفلت التشريعات الوطنية بالسلطنة ممارسة الحوار الاجتماعي بين العمال أو ممثليهم مع أصحاب الأعمال من خلال عدة وسائل، كالمفاوضة الجماعية وهي الحوار والمناقشات التي تجري بين صاحب العمل وبين العمال أو النقابات أو الاتحادات، من أجل تحسين شروط وظروف العمل، أو رفع الكفاءة الإنتاجية وتسوية المنازعات ذات الصلة بالعمل.

وقد انعكست تلك الممارسات للحوار الاجتماعي بين أطراف الإنتاج الثلاثة على الأزمة الراهنة “جائحة انتشار فيروس كورونا كوفيد19″، من خلال تبني عدد من المقترحات التنظيمية للقطاع الخاص بالتزامن مع الأزمة ورفعها للجنة العليا.

وإضافة لذلك فقد برزت قدرة ممثلي العمال على التحاور والتفاوض مع أصحاب العمل من خلال عضويتهم في اللجنة المشكلة للنظر في مواضيع القوى العاملة الوطنية المنهية خدماتهم في منشآت القطاع الخاص أو من خلال التفاوض المباشر مع صاحب العمل على مستوى المؤسسة حيث نتج عن الحوار الاجتماعي التوقيع على حوالي (137) تسوية واتفاقية عمل جماعية حتى تاريخ 9 يوليو 2020م وذلك عملاً بقرارات اللجنة العليا المكلفة ببحث آلية التعامل مع التطورات الناتجة عن انتشار فيروس كورونا (كوفيد١٩) التي أقرت حزمة من التسهيلات التي تهدف إلى استقرار القطاع الخاص والمحافظة على العاملين به منها “التفاوض لتخفيض الأجور” والذي يشمل مؤسسات وشركات القطاع الخاص في المنشأت المتأثرة فقط، ويمر بعدة مراحل تبدأ باستنفاد رصيد إجازات الموظف مدفوعة الأجر كاملة، ومن ثم التفاوض بين أصحاب العمل والعمال حول نسبة التخفيض والضوابط مع تخفيض ساعات العمل، وفي حال لم تتم الموافقة بين الطرفين فيتم إحالة الموضوع إلى اللجنة المشكلة للنظر في قرارات القوى العاملة الوطنية المنهية خدماتهم.

وتكاملاً مع الجهود الوطنية المبذولة للحد من إنتشار الفيروس، فقد شكل الاتحاد العام لعمال السلطنة فريق عمل تولى متابعة ورصد التأثيرات العمالية الناتجة عن إنتشار الفيروس بالتنسيق مع النقابات والاتحادات العمالية، وإقتراح التدابير اللازم إتخاذها من الجهات المعنية تجاه العاملين بالقطاع الخاص للحد من إنتشار الفايروس، كما شارك الاتحاد في فرق العمل بالمحافظات بالمشكلة بالقرار الوزاري رقم 124/2020، وقد نتج عن الحوارات والمفاوضات الجماعية التي جرت بين ممثلي العمال وأصحاب العمل التوقيع على (137) محضر تسوية واتفاقية عمل جماعية حتى تاريخ 9 يوليو 2020م.

الجدير بالذكر أن الاتحاد العام لعمال السلطنة قد نفذ مؤخراً “عن بُعد” حلقة عمل تدريبية حول (الحوار الاجتماعي والمفاوضة الجماعية)، بمشاركة تجاوزت ٦٠ مشارك من مختلف الهياكل النقابية وأعضاء لجان المرأة العاملة بالنقابات العمالية، كما تضمنت الحلقة التي قدمها المدرب أحمد الجهضمي-أمين سر مجلس إدارة الاتحاد العام لعمال السلطنة مداخلة لمنظمة العمل الدولية حول الجهود المبذولة من قبل المنظمة في هذا الجانب ودور ممثلي العمال في مواجهة القضايا المستجدة الناتجة انتشار فيروس كورونا كوفيد19.